 |
| مفهوم التاريخ |
إن أهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات هي أن كل جيل من البشر يعرف تجارب الجيل الذي سبقه ويستفيد منها، وإنه بهذه الميزة وحدها يتطور، فالإنسان يعرف ما أصاب أسلافه بالأمس، ومنذ مائة عام، ومنذ آلاف السنين، فهو قادر على أن يتجنب زلاتهم، ويستفيد من تجاربهم، ويضيف إلى اكتشافاتهم، وكل جيلا لا يبدأ من جديد، ولكن يضيف ما إلى سبق، وهذا هو التقدم.
على أن الإنسان لا يولد وعبرة التاريخ في جوفه، ولكنه يتعلم، فهو لا يستطيع أن يعرف التاريخ إلا إذا قرأ، إن كان رجل قانون قرأ ما سبق إليه فقهاء القانون، وإن كان رجل كيمياء تعلم ما وصل إليه المكتشفون السابقون، ومن حيث انتهوا يستطيع أن يبدأ، وإن كان مواطنا فإنه يتعلم تاريخ وطنه كله، ويدرك مغزاه، وسر تطوره واتجاه خطواته. وليس يكفي أن تعرض حوادث التاريخ، لكي تحسب أنك قد تعلمت التاريخ، فالأهم أن تستخلص من هذه الحوادث عبرتها:
على أي شيء تدل؟ وفي أي طريق يمضي التاريخ؟ فإن ذلك يجعلك تعلم ما سوف يحدث وما لا يمكن أن يعود، فيجنبك أن تكون رجعيا، أو يحميك من السير وراء دعوات براقة فات وقتها.
والتاريخ هو الفرق بين الإنسان الواعي وغير الواعي...
الإنسان غير الواعي لا يرى إلا قطعة الجبن
ولكن الإنسان الواعي يرى قطعة الجبن، ويرى المصيدة !.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق