مقدمة في العلاقات المغربية الاوربية خلال القرن 19م

0
ظلت العلاقات بين المغرب وأوربا قائمة منذ العصور القديمة بحكم التقارب الجغرافي، واتسمت هذه العلاقات دوما بحركة مد وجزر، تتغير بتغير ميزان القوى وشروط الوضع الدولي والمتوسطي، وغالبا ما كانت تكتسي طابعا توسعيا في حالة رجحان الكفة لأحد الطرفين.
وقد شكل القرن 19 م منعطفا خطيرا في تاريخ المغرب حيث أصبح محط أطماع القوى الأوربية باعتباره يشكل المدخل الأساسي للبحر الأبيض المتوسط وأحد المنافذ الهامة  نحو السوق الإفريقية الكبرى ومصدر لكثير من الثروات وهذا ما جعله عرضة لمختلف أنواع الضغوط الأوربية.
وفي هذا الإطار عملت القوى الأوربية الاستعمارية على استغلال تفوقها العسكري والاقتصادي من جهة، والأوضاع الداخلية للمغرب من جهة أخرى، لممارسة هذه الضغوط بطريقة ممنهجة عليه، وبذلك فقد توالت محاولتها للتسرب إليه بمختلف الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، وذلك من أجل استنزاف ثرواته وغزو سوقه الداخلية تمهيدا لاحتلاله، كون المغرب لم يكن من الدول التي تم احتلالها في مدة جد قصيرة  وبحملة سريعة كما وقع للجزائر التي تم احتلالها في مدة من طرف فرنسا، أما المغرب فقد تطلب احتلاله مدة طويلة من الزمن استغرقت أكثر من قرن من الزمن.
لهذا كانت فترة القرن 19م فترة مميزة ومرحلة انتقالية بين عهدين، عهد الاستقلال والحرية وعهد الاستعمار والاستغلال.
تجدر الإشارة إلى أن المغرب تعرض لحصار تجاري أوربي منذ خروج الأوربيين في الكشوفات الجغرافية الكبرى، وتحول مركز ثقل التجارة العالمية ومحاورها من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، مما أدى إلى خنق تدريجي لتجارة المغرب الصحراوية، وهو ما أدى إلى تقويض الوساطة التجارية التي اضطلع بها المغرب طيلة قرون عديدة بين إفريقيا وأوربا والمشرق.
وبعد هذا التطويق اهتمت الرأسمالية التجارية الصناعية الأوربية بغزو السوق نفسها، وربطها بتيار التبادل الرأسمالي، وهو ما تم بعد سلسلة من الضغوطات العسكرية والسياسية والاقتصادية طيلة القرن 19 م، والتي كانت مصحوبة بفرض معاهدات واتفاقيات غير متكافئة، جردت المخزن من حق اتخاذ القرار، ومن سيادته على التشريع الجمركي.
وعلى إثر ذلك شرعت الدول الأوربية إلى إغراق السوق المغربية، مما نتج عنه عجز الميزان التجاري المغربي بشكل شبه مستمر ومتزايد خاصة طيلة الفترة التي أعقبت حرب إيسلي سنة 1844 م ، وحتى نهاية القرن 19 م، وقد عمد الأوربيون على غزو السوق المغربية بواسطة الطبقة التجارية التي نشأت في المجتمع المغربي مستفيدة من الغزو التجاري الأوربي، وكانت النتائج المترتبة عن الغزو الأوربي تتمثل في تحول المغرب إلى منفذ للتجارة الأوربية، وربطه بشكل نهائي بالسوق الرأسمالية العالمية عبر الواجهة الأطلسية وتفويض تجارته الصحراوية والبرية التقليدية، وتحطيم صناعته الحرفية وسيطرة الأرستقراطية والفئة التجارية الناشئة والمستوطنين الأجانب على أرضي المخزن والقبائل، مع تحطيم النظام المالي والنقدي للمغرب ما خلف آثارا خطيرة على البنية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب .








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © التاريخ و الحضارة

تصميم الورشه